الشيخ محمد زاهد الكوثري
467
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
فصل قال : في الاتحادية : هو من النمط الذي قبله . ثم قال : « هذي مقالات الطوائف كلها فاعطف على الجهمية المغل الذين خرقوا سياج العقل والقرآن شرد « 1 » بهم من خلفهم واكسرهم » . ثم ذكر مذاهب المعتزلة ومذاهب الأشعرية وهما اللذان يسميهما الجهمية . ثم قال : هذا الذي قد خالف المعقول والمنقول والفطرات للإنسان ، أما الذي قد قال إن كلامه ذو أحرف قد رتبت ببيان وكلامه بمشيئة وإرادة كالفعل منه كلاهما « 2 » سيان فهو الذي قد قال قولا يعلم العقلاء صحته بلا نكران ، فلأي شيء كان ما قلتم أولى ؟ ولأي شيء كفرتم أصحاب هذا القول ؟ فدعوا الدعاوى وابحثوا معنا وارفوا مذاهبكم إن أمكن » . ليت شعري من هو الذي من العقلاء يعلم صحة كلام ذي أحرف مترتبة مفعول قديم ولكن هذا صبي العقل غره ، هجام على الحقائق بهواه .
--> ( 1 ) التشريد المذكور في الآية مأمور أن يوقعه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالكفار . ولينظر القارئ كيف يأمره حضرة الناظم أن يوقعه بجماعة المسلمين الأشاعرة وغيرهم من أجل أنهم لا يوافقونه في ضلاله . ( 2 ) هذا إنما يصح في الكلام اللفظي الحادث باعتبار وجوده الخارجي وأما باعتبار وجوده العلمي فقديم ، كما سبق ، قال أبو بكر الباقلاني في النقض الكبير : « من زعم أن السين من باسم اللّه بعد الباء والميم بعد السين الواقعة بعد الباء لا أول له فقد خرج عن المعقول وجحد الضرورة وأنكر البديهة ، فإن اعترف بوقوع شيء فقد اعترف بأوليته ، فإذا ادعى أنه لا أول له فقد سقطت محاجته وتعين لحوقه بالسفسطة ، وكيف يرجى أن يرشد الدليل من يتواقح في جحد الضروري اه » راجع الشامل لإمام الحرمين ونجم المهتدي لابن المعلم القرشي . وفي شعب الإيمان للحليمي « ومن زعم أن حركة شفتيه أو صوته أو كتابته بيده في الورقة هو عين كلام اللّه القائم بذاته فقد زعم أن صفة اللّه قد حلّت بذاته ومسّت جوارحه وسكنت قلبه ، وأي فرق بين من يقول هذا وبين من يزعم من النصارى أن الكلمة اتحدت بعيسى عليه الصلاة والسلام اه » ليحفظ القارئ هذا ثم أرجوه أن يقرأ قول الموفق الحنبلي صاحب المغني في مناظرته المسجلة في المجموعة المحفوظة تحت رقم 116 بظاهرية دمشق ونصه « قال أهل الحق : القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وقالت المعتزلة هو مخلوق ، ولم يكن اختلافهم إلا في هذا الموجود دون ما في نفس الباري مما لا ندري ما هو ولا نعرفه » . وعن الموفق هذا يقول شيخ الناظم : ما حلّ دمشق مثله بعد الأوزاعي وأنت ترى كلامه في المسألة وإذا كان هذا حال الموفق فما ذا تكون حال الناظم وشيخه ؟ .